الأربعاء، 10 ديسمبر 2014

النمش: “الذمة المالية” على جميع المسؤولين بدءاً من رئيس الوزراء

* نسعى إلى الوفاء بقسمنا أمام سمو الأمير لتكون الهيئة راسخة وقادرة على تحقيق أهدافها
* شيخ: الفساد يسهم في نشر الظلم والاحباط والجريمة… والكويت التزمت بتعزيز الشفافية
كتب- محمد غانم
اعلن رئيس الهيئة العامة لمكافحة الفساد عبدالرحمن النمش ان بداية العام المقبل “ستشهد انطلاق عمل الهيئة تحت رعاية سمو أمير البلاد” مشيراً الى ان الهيئة ستعمل على اقرار الذمة المالية وحماية المبلغين, وهذا الاقرار سيطبق على جميع المسؤولين في الدولة وبينهم رئيس الوزراء والوزراء وأعضاء القضاء والنواب وجميع المسؤولين ومديري الادارات ومن ثم الهيئات الرياضية والعسكريين والديبلوماسيين وكل من هم بدرجة وزير”.
وقال النمش في كلمة له بمناسبة الاحتفال بذكرى اليوم العالمي لمكافحة الفساد بفندق الراية أمس تحت شعار “انطلاقة ومسؤولية”, وبحضور ممثل سمو الأمير سمو رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك, ان الهيئة ستقوم باعداد حملات توعية لجميع المسؤولين بكيفية اعداد إقرارات الذمة المالية, لافتا في الوقت ذاته إلى “التوعية بطرق تلقي الهيئة لبلاغات الفساد والتي ستتاح عبر موقع الهيئة الذي سيبدأ عمله بالتزامن مع عمل الهيئة في بداية العام الجديد.
واشار الى ان الهيئة “جاهزة لمتابعة قضايا الفساد التي يتم اكتشافها في الواقع وقبل البلاغ عنها وإخضاعها للتحقيق وإحالتها للنيابة العامة , تمهيداً لإصدار الحكم فيها”.
معاقبة ناشر المعلومات السرية
ورداً على سؤال حول امكانية التحقيق في القضايا المالية الأخيرة مثل الإيداعات والتحويلات, قال “ان تلك القضايا موجودة بالفعل في النيابة, اما قضايا الذمة والكسب غير المشروع فستخضع لقوانين جديدة سوف تطبق من تاريخها.
وعن منع النشر في القضايا الخاضعة للتحقيق, شدد على ان نشر المعلومات السرية يوقع الناشر تحت طائلة العقاب وليس مجرد مخالفة ادارية, مشيرا الى ان عمل الهيئة “يتميز بالسرية حتى خلال احالة القضية الى القضاء وبعد صدور الاحكام تقوم الهيئة بنشر الاخبار في الوسائل الاعلامية”.
اتفاقيات دولية
وبشأن التعاون الدولي قال النمش: ان الكويت تعمل ضمن الاتفاقيات الدولية الخاصة بمكافحة الفساد, وفي اطارها نقوم بزيارات الى الدول المتقدمة للاستفادة من خبراتهم في هذا المجال, لافتا الى توقيع اتفاقيات مع الاكاديمية الدولية لمكافحة الفساد ومعهد باسل للتدريب في الامور المتعلقة بقضايا الفساد او نظام المهارات لمتابعة كبار المسؤولين وهذا يحتاج لقدر كبير من الادراك والفهم.
وأوضح ان الكويت كانت سباقة في الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد , فكان القانون رقم 47 لسنة 2006 بالموافقة على تلك الاتفاقية وصيرورتها جزءاً من النظام التشريعي الوطني, كما ان الكويت استجابت لمتطلبات تلك الاتفاقية الأممية وأصدرت المرسوم بالقانون رقم 24 في التاسع عشر من نوفمبر 2012 بإنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد والأحكام الخاصة بالكشف عن الذمة المالية , وفي السادس عشر من يونيو 2013 صدر المرسوم رقم }146{ متضمناً تشريفي بتولي مسؤولية الهيئة.
وتابع ” منذ هذا التكليف آلينا أنا وأعضاء الهيئة على أنفسنا إلا أن نفي بقسمنا أمام سمو أمير البلاد من خلال السعي بكل جد وإخلاص إلى وضع اللبنات الأولى للهيئة حتى تولد قوية راسخة تستطيع النهوض بمهامها وتحقيق أهدافها.
دعم استقلالية الهيئة
وأشار النمش إلى دور السلطة التنفيذية في دعم استقلالية الهيئة , وقال ” ان السلطة التنفيذية يقع على عاتقها مسؤولية دعم استقلال الهيئة وتمكينها من أداء مهامها وتذليل جميع ما قد يعتري عملها من معوقات , مضيفا أن المسؤولية تقع أيضا على عاتق السلطة التشريعية من خلال معاونة الهيئة في إصدار ما تقدمه الهيئة من مقترحات تشريعية من شأنها محاصرة جرائم الفساد والحد من آثاره المدمرة على المجتمع.
ولفت إلى أن مرسوم إنشاء الهيئة ألقى على عاتق الأفراد مسؤولية التعاون مع الهيئة من خلال المبادرة بالإبلاغ عن جرائم الفساد , وفي هذا الخصوص كان المشرع حريصاً على توفير أقصى درجات الحماية للمُبلغين والشهود ضد أي مخاطر أو تبعات قد يتعرضون لها جراء مبادرتهم بالإبلاغ عن وقائع الفساد المالي والإداري.
وفي الختام تقدم النمش بالشكر إلى سمو أمير البلاد وسمو رئيس الوزراء على دعمهما الكامل والمثمر للهيئة , مثنيا على دور مؤسسات الدولة التي ساندت الهيئة, كما شكر أيضا أعضاء مجلس الأمناء وجميع العاملين في الهيئة على جهودهم ومثابرتهم وتحملهم أعباء المرحلة التأسيسية غير العادية لكي تتمكن من الاضطلاع بمهامها والنهوض بمسؤولياتها.
الكويت ملتزمة بمكافحة الفساد
من جانبه قال الممثل المقيم للأمم المتحدة د. مبشر شيخ ان الأمم المتحدة تشجع التنمية المستدامة والعادلة لجميع الدول الأعضاء من أجل ان ينعم المجتمع العالمي بسلام , مشيرا إلى ان رسالة الأمم المتحدة تتمحور حول الاشتراك مع الشركاء الوطنيين لدعم جهود تعزيز الشفافية والمساءلة .
وأضاف شيخ ان الفساد يساهم في انتشار الظلم والإحباط واللامبالاة والجريمة العابرة للحدود كما ان له تأثيراً على الأمن القومي , لافتا الى ان التدفقات المالية غير الشرعية تكلف الدول النامية 1.26 تريليون دولار سنويا .
وأثنى على حكومة الكويت والتزامها الذي أبدته في السنوات الأخيرة بإنشاء إطار عمل تنظيمي يعزز من الشفافية والمساءلة , لاسيما إنها ستدعم هذه الأسس بالتأكيد من خلال التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والشركاء الدوليين على تحقيق رؤية سمو أمير البلاد لكويت 2035.
ولفت إلى ان معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد تضع خارطة للدول الأعضاء لتطبيق تدابير فعالة لمكافحة الفساد , مشيرا إلى ان هناك 173 دولة أقرت هذه المعاهدة , ما يوضح أهمية التحدي الذي يمثله الفساد أمام النمو والأمن العالميين مع الالتزام بالتصدي لهذا التحدي بطريقة منسقة وفعالة .
وتابع : ان التدابير الأمنية المتخذة في مجالات منع وتجريم الفساد والتعاون الدولي واستعادة الممتلكات المسروقة خطوات مهمة , ولكن مازال هناك الكثير أمامنا كي نفعله , مشددا على ضرورة ان تتقيد الخدمات العامة بأعلى معايير النزاهة مع تأكيدات ان التعيينات تتم على أساس الاستحقاق وكذلك توجيه الموظفين العموميين , وكذلك المسؤولين المنتخبين بالأخلاق والشفافية والمساءلة.
بناء شراكات مع مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع
شدد النمش على أهمية الدور التوعوي والتثقيفي في الهيئة, وقال انه سيكون على قائمة أولويات الهيئة من خلال بناء شراكات مستنيرة وقوية مع مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني وسائر أفراد المجتمع لاستكمال مسؤوليات الهيئة في قيادة العمل الوطني لمكافحة الفساد بوصفها جهة الاختصاص الأصيل بهذا الأمر”.
أما فيما يتعلق بشق المسؤولية , فقال ان هذا الجانب سيسأل عنه الجميع لتحقيق هذا الهدف , فكلنا شركاء في محاربة الفساد وحماية المال العام وتعزيز الرقابة على كل من يتولى المسؤولية في أجهزة الدولة بما يحقق التنمية المستدامة, فضلاً عن الاحتكام للقانون في التعامل مع قضايا الفساد.


تعبيراتتعبيرات