الأربعاء، 10 ديسمبر 2014

واشنطن تعرض على بغداد دوراً برياً محدوداً للسعودية والأردن لدحر “داعش” من الأنبار


بغداد ـ باسل محمد: مع تصاعد حدة المعارك البرية القاسية بين قوات الجيش العراقي مدعوماً من العشائر السنية وبين مسلحي تنظيم “داعش” في محافظة الأنبار, غرب العراق, على الحدود مع سورية, كشف قيادي رفيع في ائتلاف “دولة القانون” برئاسة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي لـ”السياسة” أن واشنطن عرضت على رئيس الحكومة حيدر العبادي تشكيل تعاون عسكري رباعي يجمع العراق والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والأردن للقضاء على “داعش” في الأنبار. وقال القيادي الشيعي ان واشنطن تريد بلورة دور عسكري بري محدود للسعودية والأردن في الأنبار يسمح لاحقاً في تعزيز التنسيق العسكري بين بغداد والرياض وعمان لتطهير المنطقة الممتدة من الحدود العراقية – السورية مروراً بالحدود العراقية – الأردنية وحتى أقصى الحدود العراقية – السعودية من نشاط تنظيم “داعش”. وتعتبر واشنطن أن هذا التعاون الثلاثي هو الوسيلة الفعالة لتحرير مدن الأنبار والانتقال إلى عملية العزل الجغرافي التام للتنظيم بين العراق وسورية, وهو تطور يعتبره التحالف الدولي من أهم أهداف الحملة العسكرية على “داعش”. وبحسب معلومات القيادي, أبلغ المسؤولون الأميركيون صراحة العبادي بأن التقارب السياسي العراقي – السعودي يجب أن يؤدي بشكل مؤكد إلى تطوير التعاون بين البلدين في الحرب على “داعش”, سيما أن التأثير السعودي والأردني على سنة الأنبار كبير وواسع ويمكنه أن يلعب دوراً حاسماً لتحقيق نتيجتين: الأولى تتمثل بإبرام اتفاق تاريخي للمصالحة بين العشائر السنية وبين حكومة بغداد, والثانية مفادها أن دخول قوات عربية من السعودية والأردن على خط القتال في الأنبار سيشجع أهالي هذه المحافظة السنية المترامية الأطراف على الانضمام للحرب ضد “داعش”. وأشار القيادي إلى أن واشنطن ربما تخطط إلى أبعد من ذلك لأن بلورة تعاون عسكري عراقي – سعودي – أردني, انطلاقاً من الأنبار, هو أمر هام للغاية, على اعتبار أن هذه القوات ربما تكون نواة لقوات عربية تتدخل لاحقاً في سورية لمساندة المعارضة المعتدلة ضد “داعش” في منطقة الحدود العراقية – السورية وفي المدن القريبة من الحدود داخل سورية مثل مدينة دير الزور. وفي مقابل الدور الأميركي, أجرى النظام الإيراني اتصالات مع بعض العشائر السنية في الأنبار وعرض عليها السلاح والتدريب في مواجهة “داعش”. وأشار القيادي العراقي إلى أنه يمكن لطهران أن تعوض التقصير من قبل الحكومة العراقية في هذا الإطار, كما أنها تتحسب لأسوأ الأحتمالات وتريد من وراء التدخل في الأنبار وكسب العشائر السنية فيها أن تجهض مشروع التعاون الثلاثي العسكري العراقي – السعودي – الأردني برعاية أميركية. واضاف ان مجلس الأمن الأعلى الإيراني برئاسة علي شمخاني المقرب جداً من المرشد الأعلى علي خامنئي ناقش مع مسؤولين عراقيين ملف الأنبار بكل تفاصيله وأبعاده, في ظل قلق إيراني من أن تكون حكومة العبادي مضطرة في نهاية المطاف بقبول التعاون الرباعي مع السعودية والأردن والولايات المتحدة لأن الوضع في الأنبار معقد ميدانياً, كما أن “داعش” يملك قوات ضاربة في هذه المحافظة الواسعة التي يصعب على القوات العراقية تحقيق انتصار عسكري حاسم لوحدها حتى في ظل تدريب العشائر وتسليحها, ولذلك سيكون الدور السعودي – الأردني المحتمل خياراً لا بد منه. واعتبر القيادي العراقي أن أكثر ما يثير حفيظة ايران بشأن التعاون العسكري الثلاثي بين العراق والسعودية والأردن في الأنبار هو أن هذا التعاون معناه أن بغداد عادت لتكون جزءاً من الأمن القومي العربي وأنها تبتعد عن سياسة الأمن القومي الايراني التي كانت تترسخ خلال السنوات السابقة, ولعب دوراً مركزياً فيها قائد “فيلق القدس” قاسم سليماني. وأكد أن القيادة الإيرانية لديها مخاوف جدية من ظهور هذا التعاون الثلاثي برعاية مباشرة من الولايات المتحدة وهي تراقب كل اشارة توحي بتشكيله لأنه يعد من المؤشرات القوية على أن ستراتيجية التحالف الدولي دخلت مرحلة خطيرة. وأوضح أن الأمور حتى الآن تسير نحو عملية عسكرية تقليدية للقضاء على “داعش” تشمل تدريب وتسليح العشائر السنية, غير أنه مع قيام هذا التعاون الثلاثي سيكون الأمر مختلفاً وستبرز أهداف أخرى في مقدمها عزل واضعاف النظام الأيراني اقليمياً والتحضير لتغيير نظام الرئيس السوري بشار الأسد, لأن الوضع في سورية سيحتاج بعد القضاء على “داعش” في الأنبار التوجه للقضاء على التنظيم في سورية وإقامة حكومة انتقالية سورية في إطار تسوية سياسية, وكل هذه التطورات ستحتاج دعماً دولياً وعربياً وغطاء أمنياً وعسكرياً فعالاً, على غرار التعاون الثلاثي العسكري المقترح بين بغداد والرياض وعمان.


تعبيراتتعبيرات